السيد هاشم البحراني

79

مدينة المعاجز

أسبل ( 1 ) الظلام سدوله ، وغارت نجومه ، وهو يتململ في المحراب تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، ولقد رأيته مسبلا ( 2 ) للدموع [ على خده ] ( 3 ) ، قابضا على لحيته ، يخاطب دنياه فيقول : يا دنيا أبي تشوقت ، ولي تعرضت ؟ لا حان حينك ، فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ( 4 ) ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ( 5 ) . وقال عليه السلام : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لا حان حينك ، هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك . وله عليه السلام : طلق الدنيا ثلاثا * واتخذ زوجا سواها إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها ( 6 ) السادس والثمانون ومائتان الحالة التي تأخذه من الخشية الله جل جلاله 413 ابن شهرآشوب وغيره ، واللفظ لابن شهرآشوب : عن عروة ابن الزبير قال : تذاكرنا صالح الاعمال ، فقال أبو الدرداء : أعبد الناس علي بن أبي طالب سمعته قائلا بصوت حزين ، ونغمة شجية ، في موضع خال : إلهي كم

--> ( 1 ) في البحار : أسدل . ( 2 ) في المصدر والبحار : مسيلا . ( 3 ) من المصدر والبحار . ( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفى الأصل : وخطوبك لتسير . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 103 وعنه البحار : 40 / 329 - 330 ح 11 . ورواه الصدوق رحمه الله في الأمالي : 499 ح 2 وعنه البحار : 41 / 14 ح 6 ، والزمخشري في ربيع الأبرار : 1 / 97 و 835 . وللحديث شهرة تكفي عن زيادة التخريجات . ( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 102 وعنه البحار : 40 / 328 ضمن ح 10 .